مأساة، كردية ..
د. زينب عبد العزيز
إلى إنسان صادق الكلمة، يتعبد بالعمل والعطاء ..
إلى طلال النعيمى، إبناً ومجاهداً أميناً،
وذكرى آلام لا تنسى،
مع كل الحب والدعاء
زينب عبد العزيز
إمتد الحطام على مدى البصر، رغم صمود الأبنية، بلا أية شروخ .. مجرد صمت الغدر الجبار، والإقتلاع، والخراب .. صمت رهيب يعوى بلا صوت، كأن أحد آلهة الدمار قد مر بجحافله العاتية، ثم فروا هربا من هول ما خلفوه!..
حطامُ غريب .. حطام خيم بسواده مع توقف الزمن فجأة . توقفت الحياة بناسها وأهلها وبكل ما هم عليه .. توقفت بالرجال، والنساء والشيوخ والشباب .. حتى الأطفال الرضّع، أطاحت بهم، ضربة عاتية الجبروت ..
كانت تسمع حشرجة أنفاسهم وهى تتأمل المأساة وكأنها ترديدٌ لأصداءٍ فى ذاكرة الكون .. حشرجة غريبة، تتداخل بأنينها آلام متزايدة الحدة واللهيب، ، يفرون منها بها، وهى بداخلهم .. يستنجدون، بالفرار، هائمين فى تخبط ، من نيران آلامٍ، إلتحمت بهم ولا سبيل إلى إنتزاعها .. ولا الخلاص منها .. تنهش الأعماق بضراوة حتى النخاع .. ظلوا عالقين بآلام تغوص، بلهيبها وحروقها وهى تنغرس فى الكيان، تمزق الحلوق والأحشاء، حتى تجمد الزمن .. تجمد فجأة بما هم عليه من إحتراق .. وهذيان .. وذهول أكمه .. فحملقت العيون، وامتدت الأيادى تستجدى المولى .. وظلت الأفواه فاغرة ..
إمتدت البلدة أمامها مقفهرة صامتة .. ترامت، وكأنها تفر بوديانها وتلال خضرتها اليانعة واشجارها الفارعة حتى الصحارى، وقد تحجر عليها ناسها .. إنبطحوا بحركاتهم بلا حراك .. إمتدت الأرض للأفق صامتة حزينة، وكأن التراب يبكى والجدران تدمى وقد تحجّرت عليها الآمال .. حتى الفرحة بقروا بهجتها وتحجرت !..
وراحت تمعن النظر برهبةٍ .. رهبةٌ، تسوخ فى كيانها الهرِم .. أنستها أنها كادت تتحجر، وأنستها الصور بين يديها، لتغوص فى الأصداء ..كانت مثقلة الوجدان وكأن كل ذرة فى كيانه تنتحب .. تنتحب حال المسلمين وهى، تتابع، ذكرى، مجزرة البوسنة .. وكل الآلاف التى تم، ذبحهم، ببرود كالح مع سبق الإصرار .. آلاف، تكدست جثثهم فى مقابر جماعية مجهولة الهوية .. والجانى حرٌ طليقٌ يعربد بمصير المسلمين !. وتراكمت عليها،
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ